كواليس «ترسيم المحميات»: لن تطول «طابا» وسانت كاترين و«رأس محمد»

كواليس «ترسيم المحميات»: لن تطول «طابا» وسانت كاترين و«رأس محمد»
- أراضى الدولة
- أعمال السيادة
- ا البرلمان
- الأراضى السعودية
- الاتفاقيات الدولية
- البحر الأحمر
- التفاصيل الكاملة
- التوسع العمرانى
- الجهات المعنية
- أجر
- أراضى الدولة
- أعمال السيادة
- ا البرلمان
- الأراضى السعودية
- الاتفاقيات الدولية
- البحر الأحمر
- التفاصيل الكاملة
- التوسع العمرانى
- الجهات المعنية
- أجر
تكشف «الوطن» التفاصيل الكاملة لقرار حكومة المهندس شريف إسماعيل، بإعادة ترسيم حدود المحميات الطبيعية، التى يبلغ عددها 30 محمية طبيعية تُمثل أكثر من 15% من مساحة مصر حالياً، مع النظر فى أهمية حماية مساحات جديدة مقترحة فى شكل محميات طبيعية.
وحسب مصادر رفيعة المستوى، صدر قرار «إعادة الترسيم» بعد دراسة أوضاع بعض المحميات الطبيعية، التى وُجد أن مساحتها مبالغ فى نطاقها الجغرافى بكثير عن المساحات ذات الحساسية البيئية المفترض حمايتها، وصلت إحداها إلى ضعف المساحات المفترض حمايتها، وفقاً للاتفاقيات الدولية الموقعة عليها من قِبل الحكومات المصرية.
{long_qoute_1}
وأضافت: «على سبيل المثال لا الحصر، محمية البرلس، والمعلنة وفقاً لقرار من الدكتور كمال الجنزورى باعتباره رئيساً للوزراء عام 1998، والمحدّدة بمساحة 460 كيلومتراً مربعاً كاملة، باعتبارها أغنى مواقع مصر فى التنوع الحيوى، وبها عدد من الأنواع المهدّدة بالانقراض على المستوى العالمى، كانت المساحة المخصّصة لها مبالغ فيها، وكان بداخلها سكان كثر وقت قرار إعلانها».
واستطردت: «موقع البرلس معلن بالتزام مصرى دولى لذلك بعد التوقيع على (اتفاقية رامسار)، وهى معاهدة دولية للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة، وبدراسة المناطق التى كان يُفترض حمايتها وفقاً للاتفاقية كانت 225 كيلومتراً مربعاً فقط، لكن القرار صدر بضعف تلك المساحة، كما أنه فى وقت صدور القرار كان بداخلها القرى، التى تمدّدت بحكم التوسع العمرانى، وأصبح هناك وجود أكثر داخل حدود المحمية»، متسائلة: «طيب هيتم حمايتها إزاى؟!».
وواصلت: «وعلى سبيل المثال كانت هناك أحكام قضائية نهائية، وباتة، ولا سبيل للطعن عليها أمام القضاء بإنشاء مصنع داخل إحدى المحميات».
وأوضحت أنه جرى إنشاء الكثير من المصانع الخاصة بمحاجر شق الثعبان داخل محمية وادى دجلة، التى فقدت حساسيتها البيئية، مع إنشاء معارض تتحول إلى مصانع يتم تأجيرها للشركات الصينية، مع دفعهم للدولة جنيهاً واحداً فقط على المتر سنوياً، وأخذ مساحة 10 آلاف متر بـ10 آلاف جنيه فى السنة، مع تأجيرها للمستثمر الصينى بـ50 ألف جنيه فى الشهر، مضيفة: «ده وانت حاسبه محمية.. طب ما الدولة والمحافظة تاخد حقها بدل ما المنطقة فقدت حساسيتها البيئية، وبيتم استغلالها».
وتابعت: «لولا أنه جرى الانتهاء من ترسيم حدود محمية وادى دجلة، مع الاتفاق مع جهات ولاية أخرى فى أخذ أراضٍ لها لضمها إلى نطاق المحمية، كان كل شوية هيتاخد منها حتة وتتعمل مصنع».
وشدّدت المصادر على أن المساحات التى ستخرج من حدود المحميات الطبيعية الحالية ستكون بلا حساسية بيئية، وأن الدولة ستستغلها فى مشروعات تنموية لو وُجدت دراسات تثبت جدوى تلك المشروعات اقتصادياً على أراضيها، موضحة أن الترسيم لن يطال كل المحميات، ولكن «المحميات المبالغ فى مساحتها»، على حد قول المصادر.
وكشفت المصادر عن أنه يتم دراسة إضافة عدد من المواقع ذات الحساسيات البيئية فى الصحراء الشرقية والغربية كمحميات طبيعية، وذلك بالتزامن مع إعادة ترسيم حدود المحميات المعلنة بالفعل كمحميات بقرارات سابقة لرؤساء الوزراء السابقين.
{long_qoute_2}
وقال الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة: إن ترسيم الحدود لن يكون قرار وزير بمفرده، لكنه يخرج من رئيس مجلس الوزراء نفسه قرار بحدود كل محمية، وتفاصيلها، وذلك بعد التنسيق مع المركز الوطنى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة، والجهات المعنية بهذا الأمر.
وأضاف وزير البيئة، فى تصريح خاص لـ«الوطن»، أن وزارته تعمل حالياً على مراجعة الاتفاقيات الدولية التى وقعتها مصر بشأن المحميات والدراسات التى جرت على المحميات نفسها، والوضع الراهن، والمواقع ذات الحساسية البيئية، والأخرى التى فقدت حساسيتها، وذلك لإصدار قرارات بشأنها.
وأوضح «فهمى» أن الدراسات التى تتم على المحميات تُجرى من لجان مشكلة من قطاع حماية الطبيعة بالوزارة، وأنه بعد الانتهاء من قرارها، يُحال الأمر إلى لجنة من خارج الوزارة، لمراجعة ما انتهت إليه «اللجنة»، حتى يتم رفع الأمر إلى الجهات المعنية.
وشدّد وزير البيئة على أن «ترسيم الحدود»، لن يطال كل المحميات، مردفاً: «هناك محميات لا يمكن تعديل حدودها، مثل طابا، وسانت كاترين، ووادى الجمال، ورأس محمد».
وعن احتواء محمية رأس محمد على جزيرتى «تيران»، و«صنافير»، اللتين تندرجان ضمن نطاق الأراضى السعودية وفقاً لترسيم الحدود البحرية بين الجانبين، قال «فهمى»: إن «وضع الجزيرتين يخضع لأعمال السيادة، وأول ما البرلمان ياخد قراره بشأن الاتفاقية هيتنفذ، أياً كان، وده شىء منتهى ومافيهوش نقاش».
وعن إمكانية تقليل مساحات المحميات، قال وزير البيئة: «الموضوع مش بالمساحة، لكن بالتطبيق الذى يُنفّذ على الأرض؛ فأنا ضرورى أدافع عن حدود المحميات، وأفرض سيطرة حقيقية عليها، وفى بعض المحميات عليها تغول عمرانى زى البرلس مثلاً، مع الأخذ فى الاعتبار أن عند اتخاذ قرار إعلانها كانت مساحتها أكثر من الالتزام الدولى نفسه بشأن مساحة (الأراضى الرطبة) فيها»، مضيفاً: إن «أكبر مشكلة تواجهنا أنك أعلنت محميات، وفيه ناس قاعدين فيها.. طب هتعمل فيها إيه؟!».
وشدّد الوزير على أن قرار إعادة ترسيم حدود المحميات لن يخرج كل المساحات التى يوجد تعدٍّ عليها، لكن الأمر يتعلق بحساسية المنطقة البيئية من عدمه، مضيفاً: «مثلاً فى محمية وادى الريان أزلنا 400 حالة تعدٍّ، لحساسية منطقتها البيئية».
وعن إمكانية إضافة مساحات جديدة إلى المحميات الطبيعية فى مصر، قال «فهمى» إنه يتم دراسة الحساسية البيئية لـ10 مواقع، والتدقيق فى اختيارها كمحميات طبيعية، مشيراً إلى وجود مجموعات تعمل حالياً فى المنطقة الشرقية من مصر، والغربية، لمراجعة كل الأمور المتعلقة بتلك المحميات. الجدير بالذكر، أن قطاع حماية الطبيعة بـ«البيئة»، كان قد أعد خريطة فى عام 2012، ضمت مواقع الـ30 محمية الحالية، إضافة إلى 14 محمية طبيعية مستقبلية يمكن إضافتها، وهى: «المغارة بشمال سيناء، والقسيمة بالقرب من الحدود الدولية الشرقية، وكركر ودنقل جنوب مصر غرب نهر النيل، ومنخفض القطارة، وموقع شايب البنات فى الصحراء الشرقية، بالقرب من البحر الأحمر، وأم الدباديب بالصحراء الغربية، والبحر الأحمر، والقصير، والشويلة، ورأس الحكمة، والجلالة القبلية، ووادى قنا، وملاحات رأس شقير، ووادى جرافى».
من جانبه، قال الدكتور محمد إبراهيم، مستشار وزير الدولة لشئون البيئة الأسبق لشئون حماية الطبيعة حتى عام 2012: إن مفهوم حماية المحميات بأن تكون مكاناً مغلقاً على ذاتها، ومحجوزة عن كل النشاطات أصبح مفهوماً قديماً، لكن أصبحت تتجه إلى «الصون»، وهو ما يسمح بممارسة أنشطة داخلها، شريطة ألا يؤثر ذلك على الموارد الطبيعية للمحمية، أو يؤدى إلى تدهورها.